صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
298
شرح أصول الكافي
هم صائرون إليه ، إشارة إلى الجبر ، لان ما خالف علمه تعالى فهو يمتنع ان يوجد وما وافق علمه يجب ان يوجد . وقوله : وامرهم ونهاهم دال على القدرة والاختيار للعبد والّا فلا فائدة للامر والنهى ، وقوله : فما امرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ويفهم بقرينة المقام ومقايسة الكلام وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى فعله ، صريح « 1 » في اثبات الاختيار له وان له ان يفعل وله ان يترك نظرا إلى قوته وتمكنه من الفعل والترك ، وهذا اى امكان صدور الفعل ولا صدوره جواز حصول الترك ولا حصوله لا ينافي وجوب أحدهما وامتناع مقابله ، لان هذا الامكان بالقياس إلى ذات العبد وقدرته وذلك الوجوب لأحدهما بالنسبة إلى أسبابه وعلله وبالنسبة إلى سابقة علم الله وقضائه فلا منافاة بينهما . وقوله : ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا بإذن الله صريح في الجبر ، لانّ المراد باذن اللّه ايجابه وايجاده لشيء بتوسط فاعله المباشر له كما في قوله تعالى في حق عيسى ( ع ) : وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي « 2 » ، فثبت وتبيّن من هذا ان الفعل صادر من الانسان وفائض من الله . قال الغزالي في كتابه المسمى بالاحياء : فان قلت : كيف الجمع بين الشرع والتوحيد ؟ ومعنى التوحيد ان لا فاعل ولا مؤثر في الوجود الّا الله ومعنى الشرع اثبات الافعال للعباد ؟ فإن كان العبد فاعلا فكيف يكون الله فاعلا ؟ وان كان الله فاعلا كيف يكون العبد فاعلا ، ومفعول واحد بين فاعلين غير معقول ؟ « 3 » فأقول : نعم ذلك غير مفهوم إذا كان للفاعل معنى واحد وان كان له معنيان ، ويكون الاسم مجملا مرددا بينهما لم يتناقض ما يقال : قتل الأمير فلانا ويقال : قتله الجلاد ، ولكن كل منهما بمعنى اخر ، فكذلك هاهنا فيكون معنى كون الله فاعلا انّه المخترع الموجد ، ومعنى كون العبد فاعلا انّه المحل الّذي خلقت فيه القدرة بعد ان خلق الله تعالى فيه الإرادة بعد ان
--> ( 1 ) . وهذا صريح - م - ط ( 2 ) . مائدة / 110 ( 3 ) . ومفعول بين فاعلين غير مفهوم « الاحياء »